احسان الامين
433
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
لذا فإنّ البحراني كان في تفسيره أقرب إلى المسلك الأخباري من غيره ، فهو يرى : 1 - أنّ التفسير والتأويل لا يؤخذ إلّا من المأثور عن الرسول ( ص ) وأهل بيته ( ع ) ، « الذين نزل التنزيل والتأويل في بيوتهم ، وأوتوا من العلم ما لم يؤته غيرهم ، بل كان يجب التوقّف حتّى يأتي تأويله عنهم ؛ لأنّ علم التنزيل والتأويل في أيديهم ، فما جاء عنهم فهو النور والهدى ، وما جاء عن غيرهم فهو الظلمة والعمى » « 1 » . وهذا يختلف عن المنهج الذي سار عليه المحققون من علماء الشيعة كالطوسي والطبرسي والذين قسّموا تأويل الآيات إلى أربعة أقسام ؛ قسم لا يعلمه إلّا اللّه ، وقسم بيّنها النبيّ ( ص ) بوحي من اللّه ، وقسم تعرفه العرب ( من خلال اللّغة والبيان ) ، وقسم يحتمل وجوها متعدّدة ، ولا يرجّح وجه إلّا بإجماع أو رواية متواترة أو دليل عقلي أو شرعي . . . « 2 » . 2 - ولذا فإنّ البحراني أبدى تعجّبه من أن يكون لعلمي المعاني والبيان دور في التأويل ( والتفسير بمعنى واحد هنا ) ، قال : « والعجب كلّ العجب من علماء علمي المعاني والبيان ، حيث زعموا أنّ معرفة هذين العلمين تطلع على مكنون سرّ اللّه جلّ جلاله من تأويل القرآن ، قال بعض أئمّتهم : ويل ثمّ ويل لمن تعاطى التفسير وهو في هذين العلمين راجل . . . » « 3 » . 3 - كما إنّه رفض الاستفادة من أي مصدر آخر غير المأثور عن أهل البيت ( ع ) في التفسير ، « وهم الّذين علّمهم سبحانه وتعالى ، فلا ينبغي معرفة ذلك إلّا منهم ، ومن تعاطى معرفته من غيرهم ركب متن عمياء ، وخبط خبط عشواء ، فما ذا بعد الحقّ إلّا الضّلال ، فأنّى تصرفون » « 4 » .
--> ( 1 ) - من مقدّمة المفسّر لتفسيره . ( 2 ) - راجع مقدّمة الطوسي لتفسيره ( التبيان ) . ( 3 ) - البرهان / مقدّمة المؤلّف . ( 4 ) - م . ن .